العراقفن وثقافةمحليات

تمثال الجواهري يثير انقساما واسعا في الوسط الثقافي والفني

أثار الكشف عن تمثال شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري، الذي أُنجز استعدادا لنصبه في شارع أبي نؤاس وسط بغداد، موجة واسعة من الجدل في الأوساط الأدبية والثقافية والفنية، وسط انقسام في الآراء بين من عدّه مبادرة مهمة لتكريم أحد أبرز رموز العراق، ومن رأى أن العمل لم ينجح في تجسيد شخصية الجواهري وهيبته وحضوره الشعري.

وانتقد عدد من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي تصميم التمثال، معتبرين أن الوقفة الجامدة وملامح الوجه لم تعكس صورة الشاعر الذي ارتبط في الذاكرة العراقية بمواقفه الجريئة وحضوره الطاغي على المنابر. ورأى آخرون أن العمل أغفل رموزا ارتبطت بالجواهري، مثل حركته الشهيرة أثناء إلقاء القصائد أو حضوره الخطابي، الأمر الذي أفقد التمثال – بحسب آرائهم – جانبا من روحه وشخصيته.

وفي السياق ذاته، أعربت حفيدة الشاعر، بان فرات محمد مهدي الجواهري، عن شكرها لمجلس الوزراء وللنحات العراقي نداء كاظم على إنجاز التمثال، ووصفت المبادرة بأنها خطوة مهمة لتخليد رمز عراقي وعربي كبير. لكنها أوضحت أن رأيها الشخصي يتمثل في أن التمثال لا يجسد شخصية الجواهري الثورية والمناضلة، مشيرة إلى أن وقوفه مكتوف اليدين خلف ظهره لا ينسجم مع الصورة التي عرفها العراقيون عنه، إذ كانت حركة يديه أثناء إلقاء القصائد جزءا من حضوره التعبيري.

في المقابل، دافع فنانون ومثقفون عن العمل والنحات نداء كاظم، وهو أحد أبرز النحاتين العراقيين، مؤكدين أن كل عمل فني يمثل رؤية صاحبه ولا ينبغي إخضاعه لأحكام متسرعة أو عبارات جارحة، كما أشاروا إلى أن الصور المتداولة للتمثال التُقطت بزوايا وجودة لا تعكس شكله الحقيقي، داعين إلى انتظار افتتاح النصب ورؤيته على أرض الواقع قبل إطلاق الأحكام النهائية.

ويعكس الجدل الدائر حساسية العراقيين تجاه رموزهم الثقافية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بقامة أدبية بحجم محمد مهدي الجواهري، إذ يرى كثيرون أن تخليد شخصية بهذا الثقل لا يقتصر على تنفيذ عمل نحتي، بل يتطلب تجسيدا يعبّر عن حضوره الفكري والشعري الذي ظل راسخا في الذاكرة العراقية والعربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى