العراقسياسة

رئيس الوزراء علي الزيدي: لماذا أنا قادم إلى واشنطن؟

تنشر “طريق24” الترجمة الكاملة لمقال رئيس الوزراء علي الزيدي المنشور في صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية

يشهد العراق لحظة فارقة في طريق الإصلاح الوطني، وهي لحظة طال انتظارها من جميع فئات المجتمع. لقد كان طريقا شاقا منذ التحول الذي عاشه البلد عام 2003 ونهاية الحكم الدكتاتوري. وقد سعى العراقيون إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة، ومواجهة الإرهاب، وتعزيز وحدة البلاد.

ومنذ أدائي اليمين الدستورية في شهر أيار الماضي، كانت أولويتي بناء دولة من النوع التي يستطيع جميع العراقيين أن يكونوا فخورين بها. وأن أقود حكومة ملتزمة بضمان احتكار الدولة الشرعي لاستخدام القوة. وفي أقل من 60 يوما، أحرزت حكومتي تقدما في ملف نزع سلاح عدد كبير من الجماعات المسلحة، وفتح الباب أمام دمجها في المؤسسات الرسمية. كما عملت على تعزيز سيادة القانون، وتوفير الفرص والخدمات الأساسية.

وبالاضافة إلى ذلك، قدمت التزاما راسخا للشعب العراقي بأن يوم 30 أيلول، والذي يصادف انتهاء مهمة قوات التحالف في العراق، سيكون أيضا بداية مرحلة جديدة من الشراكة الطموحة مع الولايات المتحدة الأمريكية. في هذا الأسبوع، سأتوجه إلى واشنطن، حيث أتطلع إلى تعميق هذه الشراكة بشكل هادف. وأرغب في نقل العلاقة من كونها علاقة تقتصر على إدارة الأزمات، إلى إطار خلق الفرص، وتحديدا الفرص التي لها أثرا اقتصاديا قابل للقياس. في لقائي مع الرئيس دونالد ترامب، سأعرض سبلا ملموسة يمكن من خلالها تحويل هذه الرؤية إلى واقع.

يولي الرئيس ترامب أهمية للنتائج، وأنا اؤمن بالنهج ذاته. وستتركز مناقشاتنا على الاستثمار. فنحن نرغب في أن تنظر كبرى الشركات الأميركية إلى الفرص في تطوير البنية التحتية للعراق، وقطاع الطاقة، والصناعة التحويلية، والتكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي. وسيؤدي العراق دوره في دفع الإصلاحات الحيوية إلى الامام. وقد علمتني خبرتي في مجال الأعمال أن الثقة العالمية، والاستقرار، ووضوح الرؤية، وتوافر بيئة استثمارية جاذبة، تمثل عوامل ضرورية لتحويل الطموحات إلى تقدم اقتصادي ملموس.

وفي نفس الوقت، يمثل الاستقرار الإقليمي عاملا حيويا لتنمية بلدي. فالعراق يمتلك المقومات التي تؤهله ليصبح مركزا اقتصاديا رائدا في المنطقة، إذ يضم واحدا من أكبر الاحتياطيات النفطية المؤكدة في العالم، وموارد طبيعية وفيرة، وقوة عاملة كفوءة، وسوقا محلية كبيرة.

وتُعد الولايات المتحدة شريكا لا غنى عنه في تعزيز السلام الدولي وتوسيع نطاق الثقة والتعاون بين العراق وجيرانه. أما النزاعات والحروب، فلا تؤدي إلا إلى توسيع دائرة المتضررين، وتقليص الفرص المتاحة للتنمية التي تشكل الأساس الحقيقي للازدهار.

يمكن للعراق أيضا أن يكون شريكا في تعزيز الاستقرار الإقليمي. وسأبحث أيضا سبل تطوير اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة وتوسيع التعاون في مجالات التعليم، التدريب، ونقل التكنولوجيا، إلى جانب مواصلة تطوير القدرات الأمنية للعراق لحماية الإنجازات التي حققها شعبنا.

لقد عانى العراقيون من الحروب، والدكتاتورية، والإرهاب. واليوم يدركون أن الوقت قد حان لكتابة فصل جديد في علاقة العراق مع العالم ومع شركائه الاستراتيجيين، فصل يقوم على الاندماج في النظامين الاقتصادي والمالي العالميين. وأنا أحمل معي إلى الولايات المتحدة رسالة ثقة مفادها أن العراق، بوصفه دولة ذات سيادة، يقف بعيدا عن الاصطفافات والصراعات الإقليمية، ويختار بدلا من ذلك طريق التنمية، بيد ممدودة إلى أصدقائه.

إن الأمم العظيمة لا تتشكل بالصدفة، بل تُبنى بإرادة واعية تغتنم اللحظة التاريخية المناسبة عندما يقترن الأمل بالحكمة، ومن خلال قيادة تختار بناء الجسور نحو المستقبل.

هذا هو الخيار الذي اتخذه العراقيون. وإنني أتطلع إلى تحقيق ذلك المستقبل مع أصدقائنا الأميركيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى