العراقحقوقسياسةقضايامحليات

كارثة الإيزيديين بعد 12 عام: نسيان حكومي وشعب يرزح تحت وطأة التهميش واعداد كبيرة من المفقودين

حذّر الباحث في حل النزاعات والمسؤول عن ملف الناجيات الإيزيديات، خضر الدوملي، من تراجع الاهتمام المحلي والدولي بكارثة الإبادة الجماعية التي تعرّض لها المكون الإيزيدي، مؤكدا أن الذكرى الثانية عشرة للفاجعة لا تستدعي الاستذكار فقط بل تتطلب مراجعة قاسية لما تحقق وما جرى تغييبه وسط مؤشرات جليّة على نسيان متزايد للقضية.

وفي تصريح خاص لـ”طريق24″، كشف الدوملي عن أرقام تعكس عمق المأساة المستمرة، موضحا أن أكثر من ثلاثة آلاف امرأة وفتاة وطفل لا يزالون في عداد المفقودين منذ اختطافهم وسبي المئات منهم على يد تنظيم داعش الإرهابي عام 2014، في حين تقبع مئات الرفات المُنتشلة من المقابر الجماعية في دائرة الطب العدلي بانتظار التعرف على هوياتها وإعادتها لذويها لدفنها بكرامة، بالتوازي مع وجود نحو عشرين مقبرة جماعية أخرى بانتظار أعمال الفحص والنبش، بينما يرزح ما بين 260 إلى 280 ألف نازح إيزيدي في مخيمات إقليم كردستان دون أفق واضح للعودة إلى مناطقهم.

وأشار الدوملي إلى مفارقة صارخة في ملف إعادة الإعمار، إذ أوضح أنه في الوقت الذي شهدت فيه أغلب المناطق المحررة استقرارا وإعادة بناء وصرفا للتعويضات، لا تزال مدينة سنجار محرومة من الاستقرار والإدارة الطبيعية، حيث يظهر عدم حصول أكثر من 70 بالمئة من أهالي القضاء على تعويضاتهم حجم الحيف الممارس ضدهم، لافتا إلى أن التعويضات الضئيلة الممنوحة لبعض العائلات، والتي تراوح بين خمسة إلى عشرة ملايين دينار، لا تكفي حتى لرفع أنقاض منازلهم المهدّمة التي تتجاوز قيمة أضرارها عشرات الملايين.

وحمّل الدوملي الحكومات المتعاقبة منذ عام 2016 مسؤولية هذا الإخفاق بعد تقديمها سيلا من الوعود دون تنفيذ يُذكر، مشددا على أن قانون الناجيات الإيزيديات ورغم أهميته يظل غير كاف أمام حجم الدمار والمأساة الممتدة لـ12 عام، ومؤكدا أن تحقيق العدالة يتطلب مسارا شاملا يبدأ بإنصاف الضحايا وتأسيس محكمة خاصة أو تشريعات تخصصية لجرائم داعش المجرم المتعلقة بالسبي والقتل والأسلمة القسرية بدلا من الاكتفاء بتطبيق قانون مكافحة الإرهاب التقليدي.

وفي ختام تصريحه، أكد الدوملي أن ملف المفقودين يمثل مسؤولية وطنية تقع على عاتق الحكومة الاتحادية بامتلاكها الصلاحيات للوصول إلى المناطق التي نُقلت إليها الفتيات، وخاصة داخل الأراضي السورية، موضحا أن اللجان الحكومية المتتابعة لم تحقق أي نتائج ملموسة لإنقاذ المختطفين، وأن الجهود تركزت بالكامل على النشطاء والمؤسسات الإيزيدية وبدعم مالي من رئاسة إقليم كردستان، فيما شدد على ضرورة تحمل المجتمعات المحلية في مناطق الإبادة مسؤوليتها الأخلاقية للكشف عن الجناة وعدم إيوائهم والاعتذار للمكون الإيزيدي لبناء وطن يتساوى فيه جميع المواطنين بالكرامة والأمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى