
بعد ساعات من إطلاق وزارة التجارة خدمات البطاقة التموينية إلكترونياً، سارع المواطن “ح.ش” إلى تعبئة بطاقة الدفع الإلكتروني للاستفادة من الخدمة وتسريع إنجاز معاملة “شطر البطاقة”، بعيداً عن مراجعة الدوائر وتعقيداتها. وبعد محاولات عديدة لإنجاز المعاملة إلكترونياً بسبب فشلها المتكرر، اكتشف “ح.ش” نفاد الأموال من بطاقته.
ولم يقتصر الأمر على “ح.ش”، إذ وجد نفسه خلال 24 ساعة واحداً من بين آلاف المواطنين الذين استُقطعت أموالهم من بطاقات الدفع الإلكتروني خلال محاولات فاشلة ومتكررة، عزتها الوزارة لاحقاً إلى الضغط الكبير على شركات الدفع الإلكتروني المصدرة للبطاقات وعدم قدرتها على استيعاب الأعداد الكبيرة من الطلبات.
وترى الأكاديمية ميعاد العيثاوي أن المشكلات المرتبطة بالتحول الإلكتروني، التي تعاني منها المؤسسات حالياً، تتعلق بـ”مقاومة التغيير”، مبينة أن بعض الكوادر الإدارية ترفض اعتماد التقنية الإلكترونية بديلاً عن الإجراءات البشرية، وهو ما يمثل إحدى المشكلات الأساسية.
وأضافت أن “التحول إلى التقنية بدلاً من البشر سيقصي بعض الأشخاص عن مواقع النفوذ أو يقلل من مركزيتهم، وبالتالي ستتراجع مسؤولياتهم من وجهة نظرهم، ما يدفعهم إلى مقاومة التحول الرقمي”. وأشارت إلى أن “القائمين على إدارة هذه الموارد في مؤسسات الدولة لا يتقبلون فكرة التغيير، لأن التغيير يتطلب تعلم الوسائط الحديثة وكيفية التعامل معها، فيما قد يكون بعض الموجودين غير مؤهلين علمياً لذلك أو يرفضون التعلم خوفاً على مناصبهم ومراكزهم”.
وترى العيثاوي أن “التطبيقات الإلكترونية تساعد على إغلاق منافذ الفساد الإداري، فالأشخاص الذين يتحكمون بإدارة موارد نقل البطاقة التموينية ستتقلص فرص الفساد المتاحة لهم، ما يدفعهم إلى محاربة تنفيذ هذه التطبيقات حفاظاً على مصالحهم الشخصية”.
في الأثناء، أصدرت وزارة التجارة توضيحاً بشأن المشكلات التي رافقت إطلاق خدمات البطاقة التموينية، مبينة أن إطلاق آخر الخدمات، وهي خدمة النقل، رافقته تحديات فنية ناجمة عن بعض الشركات المزودة للخدمات المرتبطة بالنظام، ما أدى إلى تأثر الخدمة بشكل مؤقت بعد إطلاقها دفعة واحدة في جميع المحافظات، بما فيها فروع إقليم كردستان.
وأضافت الوزارة أن “الدائرة المختصة باشرت باتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لمعالجة الخلل، وتمت إعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي واستقرارها”.
وبينت أن “الوزارة شكلت لجنة مختصة لمتابعة واستعادة المبالغ التي استُقطعت من بعض المواطنين نتيجة فشل عمليات الدفع الإلكتروني بسبب الضغط الكبير على شركات الدفع الإلكتروني المصدرة للبطاقات وعدم استيعابها للأعداد الكبيرة من الطلبات، بما يضمن حفظ حقوق المواطنين وإعادة المبالغ المستحقة لهم”.
وبحسب مراقبين ومسؤولين، فإن عملية التحول الإلكتروني في مؤسسات الدولة تواجه عقبات كثيرة، كونها تقلص تلقائياً من التدخل البشري في إنجاز المعاملات وتسرّع إجراءاتها، ما يدفع المستفيدين من النظام التقليدي وما يوفره لهم من امتيازات مالية إلى محاولة عرقلة هذا التحول وإفشاله.



