
يواجه رئيس الوزراء علي الزيدي تبايناً في مواقف حلفائه داخل الإطار التنسيقي، بين دعم رسمي لإجراءات حكومته وتحفظات تصدر عن شخصيات وقوى سياسية بشأن بعض الملفات المحلية والإقليمية والدولية، رغم ما تعكسه بيانات اجتماعات الإطار من دعم لتوجهات الحكومة.
ويرى مقربون من الحكومة أن هذا التباين ليس جديداً، بل يمثل نهجاً تتبعه بعض قوى الإطار منذ وقت طويل، لكنه ينعكس سلباً على عمل الحكومة ويزيد الضغوط عليها، خصوصاً مع تداخل المصالح السياسية والمطالب المتعلقة بالمناصب والامتيازات مع الخلافات بشأن طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة وإيران.
ويقول المقربون إن التنافس بين قوى الإطار يتصاعد مع كل خطوة حكومية تهدف إلى إرضاء أحد أطرافه، إذ تدفع هذه الخطوات أطرافاً أخرى إلى المطالبة بمكاسب إضافية، مستفيدةً من الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية التي تواجهها الحكومة.
ويعتقد هؤلاء أن استحداث مناصب جديدة في إطار التفاهمات السياسية فتح الباب أمام مطالب يصعب احتواؤها، بالتزامن مع محاولات لإعادة توزيع بعض المواقع والعناوين داخل المكاتب الحكومية، بما يشمل مواقع مرتبطة بالحكومة السابقة.
استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، طارق الزبيدي، يرى أن المواقف الرسمية للإطار التنسيقي تدعم إجراءات رئيس الوزراء علي الزيدي، ولا سيما حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد والبحث عن بدائل لتصدير النفط عبر سوريا، فضلاً عن تبني سياسة خارجية متوازنة تضمن عدم انخراط العراق في أي محور إقليمي أو دولي.
وقال الزبيدي لـ”طريق 24″ إن قوى الإطار تدعم، وفق بياناتها الرسمية، توجه الحكومة نحو التفاوض مع الولايات المتحدة بما يخدم المصالح العراقية، مشيراً إلى عدم صدور موقف رسمي عن نائب أو كتلة أو ناطق باسم إحدى قوى الإطار يرفض هذه الإجراءات.
وأضاف أن بعض التصريحات الفردية الصادرة عن شخصيات محسوبة على الإطار قد تتضمن تحفظات على إجراءات الحكومة أو آليات تنفيذها، لكنها لا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي للتحالف.
وعزا الزبيدي هذا التباين إلى مخاوف بعض القوى من خسارة التأييد الشعبي وتراجع حظوظها الانتخابية، في ظل ما وصفه بوجود توجه شعبي داعم لإجراءات الحكومة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأوضح أن الخلاف داخل الإطار يتمحور حول اتجاهين رئيسيين: الأول يدعو إلى الاصطفاف مع إيران ضمن ما يُعرف بـ«جبهة الصمود»، ورفض السياسات الأميركية في الشرق الأوسط؛ والثاني يتبنى نهجاً أكثر براغماتية، يقوم على إبقاء العراق على الحياد وتجنب الدخول في محاور إقليمية، تفادياً للعقوبات والتداعيات المحتملة على علاقاته مع الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن أكثر من ثلثي قوى الإطار التنسيقي، بحسب تقديره، تميل إلى احتواء الموقف الأميركي وتجنب التصادم مع واشنطن، في حين ترى قوى أخرى أن هذا النهج لا ينبغي أن يستمر، وتطالب بإعلان موقف عراقي واضح من السياسات الأميركية تجاه المنطقة وإيران.
وختم الزبيدي بالقول إن هذا التباين يعكس جدلاً داخل الإطار التنسيقي بشأن إدارة علاقات العراق الخارجية، بين اتجاه يفضّل التفاهم مع واشنطن وتجنب المواجهة، وآخر يرفض التوافق مع الرؤية الأميركية واستراتيجيتها في المنطقة.



