
تم استدعاء السفير الأمريكي لدى تركيا توم باراك إلى واشنطن هذا الأسبوع لإجراء “مشاورات”، حسبما زعمت “لورا لومر” الصحفية والناشطة المحافظة الأمريكية المقربة من الرئيس دونالد ترامب.
وكتبت لومر في منشور لها على منصة “إكس” مساء الاثنين أن استدعاء باراك يأتي “بعد أن تسبب في أزمة دولية نهاية الأسبوع الماضي، وكاد أن يُشعل حربا إقليمية بين إسرائيل وتركيا وسوريا باتهامه إسرائيل زورا باحتلال مرتفعات الجولان بشكل غير قانوني”.
وتوم برّاك دبلوماسي ورجل أعمال أمريكي يشغل منصب المبعوث الرئاسي الخاص إلى العراق وسوريا، ويتولى التواصل مع بغداد بشأن الملفات السياسية والأمنية والاستراتيجية والعلاقات العراقية-الأمريكية. ويُعد من أبرز قنوات إدارة ترامب في التعامل مع العراق.
ونقلت لومر عن مصدر في الخارجية الأمريكية قوله لها حول باراك: “نريده رحيله بشدة، لدرجة أننا قد نستعين بشركة نقل لتوضيب أمتعته”.
وأشارت الصحفية إلى أن باراك “قد لا يتمكن من العودة إلى تركيا”، وأضافت: “ليس لنا إلا أن نأمل بأن نكون محظوظين إلى هذا الحد. إن شاء الله”.
وفي وقت سابق وصفت لومر باراك بأنه “أسوأ سفير رشحه الرئيس ترامب”، معتبرة أن عليه الاستقالة بسبب ما وصفته بـ”افتقاره إلى فهم السياسة الخارجية الأمريكية”.
وكان باراك الذي يشغل منصب المبعوث الأمريكي إلى سوريا فضلا عن منصب السفير لدى تركيا، قال يوم الجمعة الماضي في مقابلة صحفية إن إسرائيل “لا تزال تحتل الجولان السوري خلافا لقرارات الأمم المتحدة والنظام الدولي الذي نص على أن الجولان ملك لسوريا”.
وبعد أن أثار تصريحه موجة من الانتقادات ودعوات لإقالته في الولايات المتحدة، تراجع باراك عن كلامه، مؤكدا أن ما قاله كان وصفا للوضع التاريخي للمنطقة، “وليس تأييدا لموقف الأمم المتحدة” بشأن الجولان، وأضاف “حددت سياسة الولايات المتحدة بشأن الجولان من جانب الرئيس ترامب في عام 2019، ولم تتغير”.
يذكر أن إسرائيل استولت على مرتفعات الجولان من سوريا خلال حرب عام 1967، وضمتها عام 1981. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي المنطقة أرضا سورية محتلة، ولا تعترف بضم إسرائيل لها. وفي 2019 اعترف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة في تراجع عن عقود من السياسة الأمريكية.
ما دوره في العراق؟
دور المبعوث الأمريكي توم باراك ليس منصبا حكوميا داخل العراق، بل هو المسؤول الأمريكي المكلف بإدارة جانب مهم من التواصل السياسي والاستراتيجي مع بغداد نيابة عن إدارة ترامب.
ويشمل ذلك، التواصل المباشر مع الحكومة العراقية بشأن العلاقات العراقية ـ الأمريكية والقضايا الأمنية والاستراتيجية، فضلا عن متابعة ملفات الأمن ومرحلة إعادة ترتيب الوجود الأمريكي في العراق، خصوصا في ظل التحولات المرتبطة بالتحالف الدولي، وبحث التعاون الاقتصادي والاستثماري والطاقة بين واشنطن وبغداد، إلى جانب الملفات الإقليمية التي تؤثر في العراق.
ويعمل باراك ايضا، على التواصل مع إقليم كردستان؛ فقد التقى رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، وبحث الطرفان التجارة والطاقة والعلاقات مع بغداد، إضافة إلى الملفات السياسية داخل الإقليم، اضافة إلى نقل توجهات إدارة ترامب إلى المسؤولين العراقيين والتفاوض بشأن الملفات التي تعتبرها واشنطن ذات أهمية استراتيجية.
وبرّاك زار بغداد في 15 حزيران 2026 بصفته المبعوث الرئاسي الخاص إلى العراق، والتقى رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، كما توجه إلى إقليم كردستان.
واللافت أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وصفه بأنه “يد موثوقة رئيسية” في ملف العراق و”محاور مركزي” بشأن سوريا، ما يعكس اتساع نفوذه داخل إدارة ترامب في ملفات المنطقة.



