فن وثقافة

بوكر 2026.. روائيون يكتبون عن عالم الحروب والرأسمالية

 

لم تعد الرواية العالمية تنشغل بالأبطال الخارقين أو الحكايات الرومانسية التقليدية، بل باتت تنحاز إلى الإنسان العادي الذي يعيش تحت ضغط الحروب، والمنفى، والبطالة، والعنف، والاغتراب. وهذا ما تعكسه القائمة الطويلة لجائزة بوكر 2026، التي ضمت ثلاثة عشر عملاً روائياً من أصل 163 رواية، في قراءة تكشف مزاج الأدب العالمي في زمن الأزمات.

وتفتتح كلوي أريدجيس القائمة برواية “ظل الشيء”، حيث تحول حادثة تبدو عادية داخل مستشفى في مدينة مكسيكو إلى رحلة فلسفية في الوعي الإنساني، لتطرح سؤالاً عن معنى الحياة في عالم يزداد هشاشة.

أما الكاتبة الأميركية إيما كلاين، فتقدم في “سويتزي” حكاية رجل أعمال ثري يعاني الخرف، في رواية تكشف أن الثروة لا تستطيع شراء الذاكرة أو إنقاذ الإنسان من هشاشته، في نقد غير مباشر لفكرة أن المال قادر على حل كل شيء.

ويذهب الكاتب البريطاني إم. جون هاريسون في “نهاية كل شيء” إلى عالم ما بعد الكارثة، حيث تصبح الأزمة البيئية والانهيار الحضاري خلفية للتساؤل عن مستقبل البشرية بعدما أوصلها نموذج التنمية القائم على الاستهلاك والاستنزاف إلى حافة الانهيار.

ويعود الجامايكي مارلون جيمس، الفائز سابقاً بجائزة بوكر، في رواية “المختفون” إلى جامايكا الثمانينيات، كاشفاً العنف الذي تعرض له المهمشون والمضطهدون، ومقدماً رواية عن الهوية والذاكرة أكثر من كونها رواية جريمة.

وفي “الحقيبة السوداء” يقدم الشاعر والروائي البريطاني لوك كينارد عملاً ساخراً يصور إنساناً يتحول إلى موضوع للمراقبة داخل اقتصاد المنصات الرقمية، في نقد لعالم تختزل فيه الشركات الكبرى الإنسان إلى بيانات وأرباح.

أما الروائي التركي الأميركي كينان أورهان، فيمزج في “الترميم” بين الواقعية السحرية والسياسة، ليجعل السجن والمنفى وجهين لحياة واحدة، ويطرح سؤالاً عن قدرة الأنظمة القمعية على ملاحقة الإنسان حتى بعد مغادرته وطنه.

وتعيد الكاتبة البريطانية ريبيكا بيري في “هل نطعم الملك؟” مساءلة التاريخ، عبر التشكيك بمن يكتب الرواية الرسمية للأحداث، بينما تركز غويندولين رايلي في “بيت النخيل” على العزلة التي يعيشها الإنسان داخل حياته اليومية، وتتناول الأميركية إليزابيث ستراوت في “الأشياء التي لا نقولها أبداً” الخسارات الصامتة التي تختبئ خلف استقرار العائلات.

كما يعود الاسكتلندي دوغلاس ستيوارت في “جون ابن جون” إلى قضايا الطبقة العاملة والهوية والدين، بينما يغوص الإيرلندي جمال وايت في “كل تلك الكلاب” في عالم العصابات ليكشف أن العنف غالباً ما يكون نتاج الفقر والتهميش أكثر مما هو صفة فردية.

وتختتم الأميركية ميسوري ويليامز القائمة برواية “المشرحون”، التي تجعل الجامعة ساحة للصراع على المعرفة والسلطة، في عمل تجريبي يطرح أسئلة عن الحقيقة ومن يملك حق إنتاجها.

وتشير القائمة إلى أن الرواية العالمية لم تعد تفصل بين الأدب والسياسة أو بين الفن والواقع الاجتماعي. فالحروب، والهجرة، والانهيار البيئي، واللامساواة، وهيمنة الشركات الكبرى على حياة البشر، كلها تحضر بوصفها خلفية مشتركة لهذه الأعمال، وإن لم تُطرح بشعارات مباشرة.

وفي وقت تتسع فيه الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتتراجع فيه الضمانات الاجتماعية، يبدو أن كثيراً من الروائيين اختاروا الانحياز إلى قصص الناس العاديين، ليصبح الأدب مساحة لفهم العالم، ومساءلة علاقات القوة التي تصنع أزماته، والدفاع عن الإنسان في مواجهة منظومة تحول كل شيء إلى سلعة، بما في ذلك البشر أنفسهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى